بحث كامل عن الوقف الاختياري بالمراجع


الوقف الاختياري
هو الوقف على الكلمة باختيار القارئ دون حدوث ضرورة ملجئة للوقف أو عذر، فيوقف عنده لذاته من غير وجود سبب من الأسباب المتقدمة، أي أنه لا يتوقف على سبب، وسمى اختيارياً لحصوله بمحض اختيار القارئ وحكمه أنه قد يعود القارئ إلى الابتداء بما وقف عليه أو يبدئ بما بعد الكلمة الموقوف عليها متى كان ذلك أيضاً مناسباً.
أقسام الوقف الاختياري
الوقف الاختياري أربعة أقسام: تام، وكاف، وحسن، وقبيح وهذه الأقسام الأربعة استنبطت تبعا لثلاثة عوامل هي:
1-    الروابط اللفظية.
2-   المعنى الخاص بكل عبارة.
3-   السياق العام أو الموضوع.

القسم الأول: الوقف التام وينقسم إلى:

          1-الوقف اللازم التام
هو الوقف على كلام تام لفظا ومعنى ولكنه لو وصل بما بعده لأوهم وصله معنى غير المعنى المراد، وعلامته في المصحف ميم صغيرة مستطيلة توضع على آخر الكلمة التي يلزم الوقف عندها هكذا (م)
ومن أمثلة هذا النوع التام اللازم
- الوقف على كلمة قولهم من قوله تعالى بسورة يونس { وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ } فالوقف على كلمة قولهم وقف لازم ويبدأ بعدها بقوله تعالى { إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً } لأنه لو وصل كلمة قولهم بجمله { إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً } لتوهم أن جملة {إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً} من مقول الكافرين، وليس كذلك بل جملة {إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً} رد على الكافرين، إذ التقدير يا محمد فلا يحزنك ما يقولونه عنك وعن دينك فمقول القول محذوف ولو وصل الكلام بما بعده لتوهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم يحزن إذا قالوا {إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً} من أجل هذا وضعت الميم الصغيرة على كلمة قولهم للدلالة على لزوم الوقف عند أخر هذه الكلمة.
- الوقف على قوله { أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ } والابتداء بقوله { الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ } لأنه لو وصل لصار الذين يحملون العرش صفة لأصحاب الناس وليس كذلك.
- والوقف على قوله { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ } والابتداء بقوله { يَوْمَ يَدْعُ الدَّاع } لأنه لو وصل صار يوم يدعوا ظرفا للتولي عنهم وليس كذلك.
- الوقف على قوله { شَدِيدُ الْعِقَابِ } والابتداء بقوله { لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ } لأنه لو وصل فهم أن شدة العقاب للفقراء وليس كذلك.
- الوقف على قوله تعالى {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ } والابتداء بقوله "سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا " لأنه لو وصل لأوهم أن ما بعده من مقولهم وهو إخبار من الله عن الكفار.
- الوقف على قوله تعالى { واللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } والابتداء بقوله { الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا } لئلا يوهم أن الذين آمنوا صفة لما قبله، وهكذا.
2-الــوقـف التــام
وهو الوقف على كلام تام لم يتعلق ما بعده به لا لفظا ولا معنى ولو فصل بما بعده فإنه لا يغير المعنى كالوقف اللازم.
والتعلق اللفظي هو أن يكون ما بعده متعلقا بما قبله من جهة الإعراب كان يكون صفة أو معطوفا أو مستثنى منه أو حال منه بشرط أن يكون ما قبله كلاما تاما، وأما المعنوي فهو أن يكون تعلقه من جهة المعنى فقط دون شيء من تعلقات الإعراب.
وأكثر ما يوجد الوقف التام في رءوس الآي وعند انقضاء القصص نحو الوقف على {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} والابتداء بقوله {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ونحو الوقف على {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} والابتداء بقوله {إِيَّاكَ نَعْبُد} ونحو الوقف على {أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون} والابتداء بقوله {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} ونحو الوقف على {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} والابتداء بقوله {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ}.
وقد يكون قبل انقضاء الفاصلة نحو {وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً} هذا انقضاء كلام بلقيس ثم قال تعالى {وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} وهو رأس آية، وقد يكون وسط الآية نحو {لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي} وهو تمام حكاية قول الظالم أبى بن خلف ثم قال تعالى {وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً} وهو رأس آية.
وقد يكون بعد انقضاء الفاصلة بكلمة نحو {لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْراً } آخر الآية وتمام الكلام كذلك أي أمر ذي القرنين كذلك ونحو {وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وبِاللَيْلِ} رأس الآية مصبحين والتمام وبالليل لأنه معطوف على المعنى أي بالصبح وبالليل؟
وقد يكون الوقف تاما على قراءة وغير تام على أخرى نحو {مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً} تام على قراءة من كسر خاء واتخذوا وكاف على قراءة من فتحها ونحو {إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} تام على قراءة من رفع الاسم الجليل بعدها وحسن على قراءة من خفض.
وقد يتفاضل التام في التمام نحو {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} كلاهما تام إلا أن الأول أتم من الثاني لاشتراك الثاني وما بعده في معنى الخطاب بخلاف الأول.

القسم الثاني: الوقف الكاف

هو الوقف على كلام تام، تعلق ما بعده به من حيث المعنى، ولم يتعلق به من جهة اللفظ أي من جهة الإعراب، وهو أكثر الوقوف ورودا في القرآن الكريم.
وأكثر ما يكون الوقف الكافي في أواخر الآيات أو أثناءها نحو {أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} ثم الابتداء بقوله تعالى {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} فآخر الآية كلام تام ليس له تعلق بما بعده من جهة الإعراب لكن تعلق من جهة المعنى لأن قوله {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ }إخبارا عن حال الكفار.
ومثل ذلك الوقف على قوله تعالى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ"} والابتداء بما بعد ذلك في الآية كلها إلى قوله تعالى {رَحِيمَاً}.
ومثله الوقف على قوله تعالى {ولا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ} والابتداء بما بعد ذلك إلى قوله تعالى {أَوْ أَشْتَاتاً}.
وكذا الوقف على فواصل سورة الجن والمدثر والتكوير والانفطار والانشقاق والشمس والابتداء بما بعدهن لأن ذلك كله معطوف بعضه على بعض، فما بعده كلام مستغن عما قبله لفظا وإن اتصل معنى.
وقد يتفاضل الوقف الكافي كتفاضل التام نحو فِي {قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} كاف، {فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً"} أكفا منه، {بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} أكفا منهما وأكثر ما يكون التفاضل في رءوس الآي نحو {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ} كاف، {وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ} أكفا منه، ونحو {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا} كاف، {إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} أكفا منه.
وقد يكون الوقف كافيا على تفسير أو إعراب ويكون غير كاف على آخر نحو {يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} كاف إن جْعلت "ما" بعده نافية موصولة فإن جْعلت موصولة كان حسنا فلا يبدأ بها لأن ما قبلها غير رأس آية، ونحو {وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} كاف على أن يكون ما بعده مبتدأ خبره {عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ } وحسن على أن يكون ما بعده خبر {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} أو خبر {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ}.
وقد يكون كافيا على قراءة وغير كاف على أخرى نحو {وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ} كاف على قراءة من قرأ {أَنْ تَقُولُون} بتاء الخطاب وتام على قراءة من قرأ بياء الغيبة ونحو {يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} كاف على قراءة من رفع {فَيَغْفِرُ وَيُعَذِبُ} وحسن على قراءة من جزمهما ونحو {يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ} كاف على قراءة من كسر همزة "وإن" وحسن على قراءة من فتحها.
كما يكون الوقف الكاف في كل رأس آية بعدها " لام كي " و " إلا " بمعنى " لكن " و " إنَّ " المكسورة المشددة، والاستفهام، و "بل " و " ألا " المخففة، و " السين " و " سوف " على التهدد، و " نعم " و " بئس "، و " كيلا "، وغالبهن كاف ما لم يتقدمهن قول أو قسم وقيل " أن " المفتوحة المخففة في خمسة لا غير نحو { وَأَنْ تَصُومُوا }، { وَأَنْ تَعْفُوا }، { وَأَنْ تَصَدَّقُوا }، { وَأَنْ تَصْبِرُوا }، { وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ }.
وعلى هذا يكون حكم كل من الوقفين التام والكافي واحد نظراً لانتفاء التعلق اللفظي في كل منهما، غير أن الوقف على التام يكون أكثر حسنا من الوقف الكافي ولهذا توضع علامة " صلى " أحيانا على الوقف الكافي.
ووجه الاختلاف بين الوقف التام والكافي تعلق الكافي بما بعده من المعنى وذلك أمر نسبى يرجع إلى الأذواق لتفاوتها في فهم المعاني القرآنية ولذا تجد منهم من يعد بعض الوقوف الكافية تامة وهى بالعكس في نظر غيرهم نحو قوله تعالى {قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} (النمل:34).فالوقف على أذلة كاف لأنه وإن لم يوجد رابط لفظي بين الجملتين وكل منهما مفيد بنفسه إلا أن سياق الموضوع مترابط، فالعبارة الأولى كلام بلقيس وينتهي عند موضع الوقف والعبارة الثانية من كلام الله تصديقا لها، وكثير من العلماء يجعل هذا وقفا تاما باعتبار أن كلام بلقيس يتم عنده وما بعده كلام آخر.

القسم الثالث: الوقف الحسن

هو الوقف على كلام تام تعلق ما بعده به من حيث اللفظ والمعنى، وسمى حسناً لأنه يُفهم معنى يحسن السكوت عليه ويكون رأس آية وغير رأس آية.
فان كان غير رأس آية حسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده، فيستحب لمن وقف عليه أن يبتدئ من الكلمة الموقوف عليها وإلا كان الوقف قبيح نحو قوله تعالى { يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ } فالوقف حسن والابتداء "بإياكم" قبيح لفساد المعنى إذ يصير تحذيراً عن الإيمان بالله تعالى.
وأما إن كان رأس آية نحو قوله { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} فوقفه حسن أيضا ويحسن الابتداء بما بعده لكونه الموقف عليه من رءوس الآي وذلك لحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ قطع القراءة آية يقول بسم الله الرحمن الرحيم ثم يقف، ثم يقول الحمد لله رب العالمين ثم يقف، ثم يقول الرحمن الرحيم ثم يقف، وهكذا إلى آخر السورة.
وقد يكون الوقف حسناً على تقدير وكافيا على آخر وتاما على غيرهما نحو قوله تعالى {هُدىً لِلْمُتَّقِينَ} يجوز أن يكون حسنا إذا جْعل { الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ } نعتا للمتقين، وأن يكون كافيا إذا جُعل {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ} رفعا بمعنى هم الذين، أو نصبا بتقدير أعنى الذين، وأن يكون تاما إذا جُعل { الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ } مبتدأ خبره { أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ }.

القسم الرابع: الوقف القبيح

وهو نوعان:
النوع الأول:
وهى الوقف على كلام لا يفهم منه معنى لشدة تعلقه بما بعده لفظا كالوقف على قوله " بسم " من {بِسْمِ اللَّهِ} و" الحمد" من {الْحَمْدُ لِلَّه}ِ وعلى " رب " من {رَبِّ الْعَالَمِينَ} وعلى " مالك " من {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} وعلى " إياك " من {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} وعلى " صراط " من {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِم}.
فكل هذا لا يتم منه كلام ولا يفهم منه معنى لأنه لا يعلم إلى أي شيء أضيف فالوقف عليه قبيح لا يجوز تعمد الوقف عليه إلا لضرورة كأن انقطع نفس القارئ أو عطس أو ضحك أو غلبه النوم أو عرض له شيء من الأعذار التي لا يمكن بها أن يصل إلى ما بعده أو كان الوقف لتعليم وامتحان فحينئذ يجوز له الوقف على أي كلمة كانت وإن لم يتم المعنى، لكن يستحب له وقيل يجب أن يبتدئ من الكلمة التي قبل الموقوف عليها أوبها على حسب ما يقتضيه المعنى من الحسن لأن الوقف قد أبيح للضرورة فلما اندفعت لم يبق مانع من الابتداء بما قبله ولهذا قال ابن الجزري:
                   وغير ما تـم قبيح وله                 يوقف مضطرا ويبدا قبله
النوع الثاني:
فيما يوهم الوقف عليه وصفا لا يليق به تعالى أو يفهم معنى غير ما أراده الله تعالى كالوقف على قوله { إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي }، { إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي }، {لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ}، {لا يَبْعَثُ اللَّهُ}، {إِنَّ اللَّهَ لا يُحِب}.
لأن المعنى يفسد بفصل ذلك مما بعده من قوله {أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً}، {الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}، {مَنْ هُوَ مُسْرِف}، {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى}، {مَنْ يَمُوتُ}، {مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً} فمن انقطع نفسه على شيء من ذلك وجب عليه أن يرجع إلى ما قبله ويصل الكلام بعضه ببعض فإن لم يفعل أثم وكان من الخطأ العظيم الذي لو تعمده متعمد لخرج بذلك عن دين الإسلام لإفراده من القرآن ما هو متعلق بما قبله أو بما بعده وكون إفراده ذلك افتراء على الله وجهلا به.
ومن هذا النوع في القبح الوقف على قوله {إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ}، {اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً}، {وَلَدَ اللَّهُ}، {إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ}، {لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي}، {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَة}، {عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّه}، {الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ}، {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ}، {اللَّهُ غُرَاباً}، {اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً }.
ومثل ذلك في القبح الوقف على الأسماء التي تبين نعوتها حقائقها كقوله تعالى { فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ } وشبهه، لأن المصلين اسم ممدوح محمود، لا يليق به ويل، وإنما خرج من جملة الممدوحين بنعته المتصل به وهو قوله {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ} (الماعون:5).
وأقبح من هذا وأشنع وأبشع الوقف على الحرف المنفي الذي يأتي بعده حرف الإيجاب نحو قوله {لا إِلَهَ إِلَّا اللَّه}، {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ}، {لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا } فإن وقف واقف قبل حرف الإيجاب من غير عارض لكان ذنبا عظيما لان المنفي في ذلك كل ما عبد غير الله عز وجل.
ومن القبيح أيضاً الوقف على الكلام المنفصل الخارج عن حكم ما وصل به كأن وقف على قوله تعالى {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ} فان المعنى يفسد بهذا الوقف لأنه يفهم منه أن البنت مشتركة في النصف مع الأبوين أو يوهم أن يكون لأبوية أيضا النصف، وليس كذلك بل المعنى أن النصف للبنت دون الأبوين والأبوان مستأنفان بما يجب لهما مع الوالدين ذكراً كان أو أنثى واحدا أو جمعا.ً


المراجع
·       نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج في الفقه على مذهب الإمام الشافعي، لابن شهاب الرملي، دار الفكر، ج 5، ص 358
·       اقتصاديات الوقف، تأليف د. عطية عبدالحليم صقر، طبعة عام 199، ص16
·       كتاب : منار الهدى في بيان الوقف والابتدا لأحمد الأشموني ومعه كتاب : المقصد لتلخيص ما في المرشد في الوقف والابتداء
·       كتاب : الوقف في العربية على ضوء اللسانيات ، دمشق ، دار الغوثاني للدراسات القرآنية
·       مقدمة في الوقف والابتداء مصطلحاته وعلاقته بالنحو " مقال " مجلة في الدراسات العربية وآدابها ، محكّمة فصلية " ، العدد 4 ، يونس علي يونس

شاركه على جوجل بلس

عن Unknown

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق